علي الأحمدي الميانجي
186
مواقف الشيعة
قال : فاستحسنت البيتين ، وتبركت بهما ، وثاب إلي عقلي ، فقلت له : تفضل - أعزك الله - علي بإعادتهما ، فقال : يا إسماعيل ، ويحك ما أسوأ أدبك ، وأقل عقلك ومروءتك ، دخلت فلم تسلم علي تسليم المسلم على المسلم ، ولا سألتني مسألة الوارد على المقيم ، حتى سمعت مني بيتين من الشعر الذي لم يجعل الله تعالى فيك خيرا ولا أدبا ولا معاشا غيره ، طفقت تستنشدني مبتدئا كأن بيننا انسا وسالف مودة توجب بسط القبض ، ولم تذكر ما كان منك ولا اعتذرت عما بدا من إساءة أدبك . فقلت : اعذرني متفضلا ، فدون ما أنا فيه يدهش ، قال : وفيم أنت ؟ تركت الشعر الذي هو جاهك عندهم وسببك إليهم ، ولابد أن تقوله فتطلق ، وأنا يدعى الساعة بي ، فاطلب بعيسى بن زيد ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن دللت عليه لقيت الله تعالى بدمه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله خصمي فيه ، وإلا قتلت ، فأنا أولى بالحيرة منك ، وها أنت ترى صبري واحتسابي ، فقلت : يكفيك الله عز وجل ، وخجلت منه . فقال : لا أجمع عليك التوبيخ والمنع ، اسمع البيتين ، ثم أعادهما علي مرارا حتى حفظتهما ، ثم دعي به وبي . فقلت له : من أنت أعزك الله عز وجل ؟ قال : أنا حاضر صاحب عيسى بن زيد ، فأدخلنا على المهدي ، فلما وقفنا بين يديه قال للرجل : أين عيسى بن زيد ؟ قال : وما يدريني أين عيسى بن زيد ؟ تطلبته فهرب منك في البلاد وحبستني ، فمن أين أقف على خبره ؟ قال له : متى كان متواريا ؟ وأين آخر عهدك به ؟ وعند من لقيته ؟ قال : ما لقيته منذ توارى ، ولا عرفت له خبرا ، قال : والله لتدلن عليه ، أو لأضربن عنقك الساعة ، فقال : اصنع ما بدا لك فوالله ما أدلك على ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وألقى الله تعالى ورسوله عليه السلام بدمه ، ولو كان بين ثوبي وجلدي ما كشفت لك عنه ، قال : اضربوا عنقه ، فأمر به فضربت عنقه ، ثم دعابي ، فقال : أتقول الشعر